بسم الله الرحمن الرحيم ..
أكثر سؤال يتبادر إلى أذهان المقبلين على الزواج ..
" كيف أختار شريك حياتي .. ؟! "
هناك قاعدة نبوية مقتبسة من حديث شريف تقول .. :
" انظر إلى ما يدعوك إلى نكاحها " ..
بعض الناس يكون جميلاً عندما يكون صامتاً ..
و لكن قد يصبح قبيحاً عندما يتحدّث .. !
و البعض الآخر يكون قبيحاً في صمته ..
و لكنه يزداد روعة و جمالاً عندما يبتسم و يتحدّث .. !
===
عندما يذهب الخاطب و أهله لرؤية المخطوبة في بيت أهلها ..
عادة ما تكون النظرة الأولى نظرة تشنجيّة ..
فيها ترقّّب و قلق و أعصاب مشدودة من الطرفين ..
و هذا طبيعي و بديهي ..
فـ تلك أصعب لحظة ..
و ما بعدها يهون ..
لذلك من الصعب الحكم على الشخص من أول مرة بل من الظلم ..
ماذا بعد النظرة الشرعية .. ؟
قد يسأل أحدهم ..
نظرت إليها و نظرت إلي ..
فـ ماذا بعد هذا ..؟
تأتي مرحلة جديدة ..
التفكير ..
أفكّر ..
هل هي مناسبة لي .. ؟
هل هو يناسبني .. ؟
هل أتصوّر العيش معه .. ؟
هل أتخيّلها أمّاً لـ أولادي .. ؟
ثم يلي التفكير ..
الاستشارة و الاستخارة ..
الاستشارة تكون بـ أخذ الآراء ..
الأم .. العمة .. الخالة .. الجدّة .. الاخت .. الأخ .. الأب ..
و لكل شخص نظرته ..
البعض نظرته شكلية ..
قد يعطي انطباعه عن الخلقة ..
و قد يكون انطباعه مغايراً لانطباعي ..
فقد تجدها جميلة ..
و تراها أمك و أختك عاديّة ..
البعض نظرته لطريقة الكلام ..
و الأفعال ..
و الحركات ..
فـ يعطي انطباعه ..
و هكذا ..
بعدها تأتي الاستخارة ..
و تكون بالصلاة و ذكر دعاء الاستخارة و هي مرحلة مهمة ..
و لمعرفة كيفية صلاة الاستخارة ..
يمكن البحث و سؤال اهل العلم ..
و العم قوقل ما يقصّر .. ^^
البعض يظن أنه عندما ينتهي من صلاة الاستخارة ..
فـ ان هناك علامة ستحدث أو أن الله سبحانه سيقذف في قلبه امراً ..
و هذا غير صحيح إلى حد ما ..
و الصحيح أن الأمور تتيّسر إن كان بها خير لنا ..
أو تتعسّر إن كانت لا تحمل الخير .. !
===
هل النظرة الشرعية الأولى كافية .. ؟!
إذا بحثنا في الأدلّة الشرعية ..
فـ لن نجد دليلاً يقول بأن النظرة الشرعيّة تكون مرة واحدة فقط .. !
ثمّ إنه إذا انطلقنا من القاعدة النبوية السابقة ..
فـ إننا نجد أن النظرة الأولى في الحقيقة هي غير كافية و لا شافية .. !
بل إن الصحيح ..
ان لا يقدم الخاطب حتى يجد جميع ما يدعوه إلى نكاح هذه الفتاة ..
و هنا يأتي دور مرحلة الخطبة ..
ربما تكون عاداتنا الخليجية تحمل شيئاً من الانغلاق ..
حيث لا يقبل الأب أن يقابل الخاطب ابنته مرتيّن او 3 أو 4 أو 10 .. !
بل قد يصرف النظر عن الزواج إن طلب الخاطب الرؤية مرة أخرى ..
و الحقيقة أنه بهذا التصرّف يظلم ابنته ..
فإن تزوّجت من شاب لا تعرف عنه سوى نظرة اختلستها حين غفلته ..
فـ إنها قد تعود إلى بيت أبيها بعد أيام ..
و لن يضرّ هذا الزوج شيء و لكنّ الضرر سيلحقها لا محالة .. !
إذاً ..
نقول هنا أنه من الواجب بل من الضروريّ جداً ..
على الخاطب أن يقابل مخطوبته ..
مراّت و مراّت حتى يتيقّن الاثنان من اختيارهما ..
===
عادة ما تكون أول نظرة صامتة و هادئة ..
فالفتاة لن تتكلم إلاّ بـ شق الأنفس ..
يكاد يغمى عليها من الخجل ..
و الشاب سيكون مشدود الأعصاب متشنّجاّ ..
و لكن النظرة الثانية سـ يذوب شيء من الجليد القاسي ..
فـ يظهرالاثنان أجمل و أحسن ما عندهما ..
و المقابلة الثالثة و الرابعة ..
ربما ستظهر بعض سمات شخصية كل منهما ..
و هكذا ..
و يكون هذا في منزل المخطوبة ..
===
كيف يتعارفان بـ حريّة في ظل وجود الأهل .. ؟!
نحن لسنا ضد وجود الأهل ..
بل الحقيقة أن الشّرع لا يحل الخلوة ..
إذا ما العمل .. ؟
إذا كانت الغرفة كبيرة ..
يجلسان في زاوية بعيدة ..
أما اذا كانت صغيرة ..
فـ لتكن الخادمة موجودة .. !
أو حتى طفلة صغيرة ..
أو طفل صغير ..
و أظن أن هذا الوضع أفضل و أأمن كثيراً ..
من لو كانت هناك مكالمات هاتفية أو علاقة ..
صح .. ؟
===
الزيارات المتكرّرة ..
تجعلنا ندرس الشخص بمختلف زواياه ..
و نتعرّف عليه بأطباعه و أسلوبه ..
فقد لا نتعرّف على ضيوفنا من اول مرة ..
و لكنّنا قد نعرفهم جيّداً بعد عدّة زيارات ..
بعدها تبدأ التساؤلات ..
هل أرتاح معه .. ؟
هل طريقة تفكيره تعجبني .. ؟
هل أسلوبه في الحديث و فكره يناسبني .. ؟
هل استطيع العيش معه .. ؟
و أترك التقييم لـ عقلي و قلبي ..
===
البعض يظن أن المطابقة و التشابه في الشخصيات ..
أمر ضروري لإنجاح الزواج ..
و الحقيقة ..
أن المطابقة و التشابه هي ..
مدعاة لإقبال الرجل على المرأة و إعجابه بها أو العكس ..
أما الاختلاف في الطباع فهو مدعاة لاستمرار الزواج ..
و لا نعني بالاختلاف هنا " التصادم و الخلافات " ..
و لكن الاختلاف بالأفكار ..
فهي تمتلك أفكار جديدة تختلف عن أفكاري ..
و انا كذلك ..
إذاً سنتبادل الأفكار و الخبرات .. !
العلاقة ليست علاقة تماثل و مطابقة بقدر ما انها علاقة تكاملية ..
إذ ان أحدهما يكمل الآخر ..
===
هناك ملاحظة لابد ان توضع نصب الأعين عند الاقدام على الزواج .. :
وهي أننا بشر ينقصنا الكثير ..
فنحن ناقصون ..
فلا يظّن الخاطب أو المخطوبة أن الطرف الآخر ملاك .. !
مهما أظهر أجمل و أحسن ما عنده ..
ستظّل هناك عيوب و سلبيّات ..
إذ النقص صفة بشرية .. !
و حتى لا نصدم بالواقع ..
يجب أن نضع بالحسبان هذه الملاحظة ..
===
ما هو السن المثالي للزواج .. ؟
يقولون انه لا يوجد سن مناسب للزواج ..
بل السن المناسب هو عندما ينضج الشاب و تنضج الفتاة ..
و الممتاز أن يكبر الشاب الفتاة من 3 الى 5 سنوات ..
و المتوسط او المقبول أن يكبرها بـ 10 سنوات ..
أما الأكثر من 10 سنوات فقد يؤدي إلى خلل زواجي ..
إلا في حالات خاصّة ..
فقد تعاني الفتاة من قسوة و حرمان والدها ..
فـ يكون زواجها من هذا الأربعيني الحنون ..
هديّة رائعة من عطايا الرب ..
===
شخصيتك ..
إذا كنتي البنت الكبرى في أسرتك ..
و كنتي قوية و مسيطرة ..
فـ فقد يناسبك آخر العنقود ..
أو الابن المدلل ..
فـ عادة ما يكون اعتمادي ..
و عادة ما تكون الكبرى قوية تسيّر أمور المنزل..
و العكس بالنسبة للشاب ..
و هذا بالطبّع ليس دائماً ..
فقد تكون الكبرى و لكنها مدللّة أكثر من غيرها ..
و لكن ذكرته هنا على سبيل التوضيح و الذكر لا أكثر .. !
===
أيّتها الفتاة لا تدفعي فاتورة الاستعجال .. !!!
ماهي فاتورة الاستعجال .. ؟
بعض الشباب عندما يتقدّم لـ فتاة ما ..
قد لا يجد فيها المواصفات التي يريدها ..
و لكن نظراً لـ خفّة عقله واستعجاله ..
فقد يغض الطرف و يتنازل عن كل شيء ..
فقط لـ يتزوّج .. !
إذاً هو يريد الزواج و لا يريدك أنتِ .. !!
و بعض الآباء ..
إذا أعجبه شاب ما ..
قد يرفض رفض ابنته و يصرّ على زواجها منه .. !
كيف تتعامل معه و تشرح له وجهة نظرها ..
إن لم تكن ترغب بهذا الخاطب .. ؟!
لابد أن تدخل عليه من الباب الذي يناسبه ..
فـ لا ترفض هكذا ..
الأمر الذي قد يجعله يثور .. !
* اذا كان والدها عقلانياً ..
تخبره بـ أنها لم تشعر بالراحة ..
و سيتفهّم الأمر ..
* إذا كان متديّناً ..
تخبره بأنها أدّت صلاة الاستخارة و تشعر بانعدام الراحة ..
* اذا كان وسواسياً او قلقاً ..
تخبره بـ انها متضايقة جداً و غير مطمئنة لهذا العريس ..
و هكذا ..
لابد أن تكون ذكيّة في ايصال مشاعرها ..
حتى لا ينقلب ضدّها أي شيء ..
===
السؤال .. !
السؤال عن الخاطب أمر ضروري جداً ..
و لابد أن يكون السؤال عنه دقيقاً جداً ..
كما يسأل البعض عن تجارته و مشاريعه بل و أكثر .. !
في العمل لابد أن يسأل جميع زملائه ولا يكتفي بشخص واحد ..
فـ ربما يكون هناك خلاف بينه و بين زميل فـ يظلمه ..
حتى في الأماكن التي يرتادها ..
حتى و إن استدعى الأمر أن يسأل عنه في مراكز الشرطة ..
فهو يسأل لشيء غالٍ ..
لقطعة ينتزعها من قلبه .. !
===
هل هناك حب من أول نظرة .. ؟!
الصحيح أنه ارتياح و ليس حب ..
فـ هناك ارتياح من أول نظرة ..
فالارتياح يأتي بالمرحلة الأولى ..
و يليه الميل ..
ثم الحب الذي لا يأتي إلا بالعشرة .. !
و سبب هذا الارتياح في الغالب هو خبرات الطفولة ..
فقد يكون منظر هذا الشاب مألوفاً ..
حيث كان هناك في الماضي ..
ولد يحبّها و يحن عليها في الطفولة ..
يشبه هذا الشاب ..
و العكس صحيح ..
فهناك خبرات سابقة تجعل مشاعر الارتياح هذه تتحرك في القلوب ..
===
في مرحلة الخطبة ..
يتوّلد هناك حب اسمه الحب الرومانسي ..
هذا الحب غير ناضج و كافي لاعتماده فقط على العبارات الجميلة ..
و التزّين و التجمّل ..
و لكن بعد الزواج و العشرة يتولّد الحب الناضج ..
الذي هو أساس الحياة السعيدة ..
حتى و ان اختلف الطرفان و تصادما ..
إن كان هناك حب ناضج فـ لا خوف عليهما باذن الله ..
===
أنواع الاختيار ..؟!
* اختيار جسدي ..
هناك من يختار للجسد والشكل الخارجي ..
* عاطفي ..
تكون العاطفة و المشاعر هي اساس اختياره ..
* العقلاني ..
يبحث عن الفكر و العقل و ينظر لجميع الأمور من منظور عقلي ..
* هروبي ..
تتزوج لـ تهرب من واقعها فقط أو من حياتها في البيت ..
* اجتماعي ..
زواج الأمير من أميرة ..
أو ثري من ابنة أثرياء ..
و هكذا ..
* قبلي ..
فرض من القبيلة ..
بنت العم لـ ابن العم .. !
و المعيار الاساسي في الإسلام ..
هو الاختيار على أساس الدين و الخلق ..
فـ لابد من توافر الأخلاق الطيبة ..
و الدين ..
و هذا لا يعني أن لا يُطلب مع الدين الجمال او المال او الحسب او أيٍّ من أمور الدنيا ..
و التديّن درجات عند جميع المسلمين بلا استثناء ..
فلا يمكن الحكم على شخص أنه متديّن فقط لوجود لحية أو لمظهره العام ..
فقد يكون متديّناً بلا لحية .. !
و الحقيقة ان التديّن ينقسم إلى أنواع .. :
* التديّن المعرفي ..
و هو أن يعرف الانسان المعلومات الكافية عن دينه و يعرف ما له و ما عليه ..
و ربما أحياناً لا يبدو على مظهره سمات التديّن ..
و لكن الواقع يقول أن التديّن المعرفي هو أفضل أنواع التديّن ..
و هو ان يكون الانسان ذا علم وعقل ..
* التديّن الانفعالي ..
هو من يحمل مشاعر عميقة تجاه الدين ..
و يتأثر و يتفاعل في كل قضية تمس دينه ..
و لكنه لا يملك العلم الكافي ..
* التدين السلوكي ..
أن يستغل وقته في الطاعات و العبادة و الصيام و القيام ..
فالدين يظهر على سلوكه و قد لا يظهر على انفعلاته و عقليته كثيراً ..
والأكييد إن كلّهم فيهم الخير و البركة ..
و هناك من يجمع الـ 3 انواع ..
و هناك من يملك نوع واحد فقط ..
أدرجت موضوع التديّن لأنه في الزواج ..
قد ترتبط متديّنة سلوكيّة بـ متدين معرفي ..
أو العكس ..
فـ تظن السلوكيّة أنه منافق لانه لا يزيد في النوافل و الطاعات مثل ما تزيد هي ..
أو لأنه لا يجتنب بعض ما تجتنبه ..
فهو قد يؤدي فروضه الاساسية فقط ..
و هي تزيد بالنوافل أو العكس ..
فيحدث هناك تصادم ..
لذلك اعرف نوع تديّنك قبل الاقبال على الزواج .. !
===
في بعض المجتمعات المنغلقة جداً ..
قد لا تكون هناك نظرة إلا بعد عقد القران .. !!
و قد لا يكون هناك تعارف إلا بعد الزواج ..
فما الحل هنا .. ؟!
الحل بسيط جداً ..
اجعلي من بداية زواجك فترة خطبة .. !
كوني خطيبته ..
و معنى هذا ..
تجنّب انجاب الأبناء ..
حتى يتم دراسة مشاعرك و مشاعره و شخصياتكم دراسة دقيقة ..
===
اعرفي علاقته بك .. !
اعرف علاقتها بك .. !
هل علاقته بك كـ علاقة الوالد بـ ابنته .. ؟
إن كانت كذلك ..
فـ ربما كان في طفولته مسيطراً عنيفاً ..
هل علاقته كـ علاقة الولد بـ أمه .. ؟
إن كانت كهذه فـ ربما كان محروماً بعض الشيء في طفولته ..
هل علاقته .. كـ علاقة الناضج بالناضجة
" كالأصدقاء " .. ؟
ربما يكون مشبعّاً عاطفياً ..
و الحقيقة أن العلاقة قد تمر بـ هذه المراحل الـ 3 ..
و لا بأس في ذلك ..
بل هو الصحيح ..
===
نظرته لأمه .. !
البعض يريدها نسخة طبق الأصل من أمه ..
و البعض الآخر لا يريدها كـ أمه ..
فـ ربما لم تكن شخصية أمه تعجبه بالقدر الكافي ..
كيف تعرفين إن كان يريدك شبيهة بـ امه أم لا .. ؟
اطرحي موضوع أمه ..
و لاحظي ردوده ..
" يازين أمي .. مافي منها في الدنيا .. ياليت كل الحريم مثلها " ..
اعلمي انه يريدك شبيهة بها ..
أما إن كانت ردوده باحترام و كان يراعي جانب البر في ردوده ..
فاعلمي أنه يريدك مختلفة عنها ..
لذلك ادرسي طبيعة أمه ..
أحبيّها و احترميها كما تحبيّن احترامه و تقديره لأمك .. !
و كوني شبيهة بها إن أراد هو ذلك ..
قد تقول قائلة ..
" ماحب أقلّد شخصية أحد هذي شخصيتي " .. !
نقول معك حق ..
و انت محقّة ..
و لكن حتى تكون شخصيّتك مستقلة و جميلة ..
يجب أن تضيفي لها لمسات أخرى ..
لا بأس أن تأخذي الجميل من الآخرين و تتجنبّي القبيح ..
فهذا يضيف لشخصيّتك عبقاً و جمالاً من نوع فريد .. !
===
ينمو الحب إذا توافقت الشخصيات ..
و تتوافق الشخصيات إذا فهم كل طرف شخصية الآخر فهماً جميلاً و متكاملاً ..
وتفهّم طباع الآخر ..
فـ الحب الرائع و المميّز لا يأتي إلا في فترة بناء مميّز ..
مع إمرأة تستحق ذلك الحب ..
و تبنيه و تدعمه بمواقفها في تربية الأبناء و احترام الزوج ..
و كذلك بالنسبة للرجل ..
===
كتبت هذا المقال قبل ٥ سنوات و وجدت أن عليّ إعادة نشره ربما يفيد أحدهم 🎀
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق